لا صلاة إلّا بطهور.
منزلة الوضوء وحدوده
مكانته من الصلاة والإيمان، وسرّه في حديث المعراج
سألت أبا جعفر (ع) عن الفرض في الصلاة، فقال: الوقت، والطهور، والقبلة، والتوجّه، والركوع، والسجود، والدعاء.
الوضوءُ شَطرُ الإيمان.
افتتاحُ الصلاة الوضوء، وتحريمُها التكبير، وتحليلُها التسليم.
الصلاةُ ثلاثةُ أثلاث: ثلثٌ طهور، وثلثٌ ركوع، وثلثٌ سجود.
إنّما الوضوءُ حدٌّ من حدود الله، ليعلم الله مَن يطيعه ومَن يعصيه، وإنّ المؤمن لا يُنجّسه شيء، إنّما يكفيه مثلُ الدهن.
لمّا أُسري بي إلى السماء أوحى الله إليّ: يا محمد، اُدنُ من صاد فاغسل مساجدك وطهّرها، وصلِّ لربّك… ثمّ أوحى الله إليه: أن اغسل وجهك فإنّك تنظر إلى عظمتي، ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنّك تلقى بيديك كلامي، ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء، ورجليك إلى كعبيك، فإنّي أُبارك عليك، وأُوطئك موطئاً لم يطأه أحدٌ غيرك.
سألوه: لأيّ علّة تُوضَّأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟ فقال: لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم (ع) دنا من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه، ثمّ قام ومشى إليها وهي أوّل قدمٍ مشت إلى الخطيئة، ثمّ تناول بيده منها ما عليها فأكل… فلمّا تاب الله عليه فرض عليه وعلى ذرّيته تطهير هذه الجوارح الأربع.
أُقعد رجلٌ من الأحبار في قبره، فقيل له: إنّا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله… حتى انتهوا إلى جلدة واحدة، فقال: فيمَ تجلدونيها؟ قالوا: نجلدك أنّك صلّيت يوماً بغير وضوء، ومررت على ضعيفٍ فلم تنصره، فجلدوه جلدةً من عذاب الله فامتلأ قبره ناراً.
قال له قائل: إنّي أمرّ بقوم وقد أُقيمت لهم الصلاة وأنا على غير وضوء… أفأُصلّي معهم ثمّ أتوضّأ إذا انصرفت وأُصلّي؟ فقال (ع): سبحان الله! أفما يخاف مَن يصلّي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفاً؟!
ثواب الوضوء وتكفير الذنوب
ما يتناثر عن المتوضّئ من ذنوبه، وفضل الكون على طهارة
قال للثقفي قبل أن يسأله: أما إنّك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك وما لك فيهما؟ فاعلم أنّك إذا ضربت يدك في الماء وقلت: بسم الله الرحمن الرحيم، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك بلفظه، فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك.
كنت عند أبي الحسن (ع) فصلّى الظهر والعصر، وجلست عنده حتى حضرت المغرب، فدعا بوضوء فتوضّأ، ثمّ قال لي: توضّأ. فقلت: جُعلت فداك، أنا على وضوء. فقال: وإن كنت على وضوء؛ إنّ مَن توضّأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفّارةً لما مضى من ذنوبه في يومه إلّا الكبائر، ومَن توضّأ للصبح كان وضوؤه ذلك كفّارةً لما مضى من ذنوبه في ليلته إلّا الكبائر.
مَن توضّأ فذكر اسم الله طهر جميع جسده، وكان الوضوء إلى الوضوء كفّارةً لما بينهما من الذنوب، ومَن لم يُسمِّ لم يطهر من جسده إلّا ما أصابه الماء.
مَن تطهّر ثمّ آوى إلى فراشه بات وفراشُه كمسجده.
مَن طلب حاجةً وهو على غير وضوء فلم تُقضَ، فلا يلومنّ إلّا نفسه.
تجديد الوضوء
الوضوء على الوضوء من غير حدث
الطُّهرُ على الطُّهر عشرُ حسنات.
مَن جدّد وضوءه لغير حدثٍ جدّد الله توبته من غير استغفار. وفي حديث آخر: الوضوءُ على الوضوء نورٌ على نور.
تجديدُ الوضوء لصلاة العشاء يمحو «لا والله» و«بلى والله».
كان النبيّ (ص) يُجدّد الوضوء لكلّ فريضة وكلّ صلاة.
التسمية والدعاء
ذكر اسم الله على الوضوء وما يقال عنده
مَن ذكر اسمَ الله على وضوئه فكأنّما اغتسل.
إذا سمّيتَ في الوضوء طهر جسدك كلُّه، وإذا لم تُسمِّ لم يطهر من جسدك إلّا ما مرّ عليه الماء.
إذا وضعتَ يدك في الماء فقل: بسم الله وبالله، اللهمّ اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهّرين. فإذا فرغت فقل: الحمد لله ربّ العالمين.
فإذا توضّأت فقل: أشهد أن لا إله إلّا الله، اللهمّ اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهّرين، والحمد لله ربّ العالمين.
الإسباغ والاعتدال
إتمام الوضوء بلا إسراف، وحكاية وضوء رسول الله (ص)
أسبِغِ الوضوءَ إن وجدتَ ماءً، وإلّا فإنّه يكفيك اليسير.
ألا أحكي لكم وضوءَ رسول الله (ص)؟ فدعا بقعبٍ فيه شيءٌ من ماء… ثمّ غرف ملأها ماءً فوضعها على جبينه، ثمّ قال: بسم الله، وسدله على أطراف لحيته، ثمّ أمرّ يده على وجهه وظاهر جبينه مرّةً واحدة… ومسح مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره وبقيّة بلّة يمناه.
إنّ للوضوء حدّاً، مَن تعدّاه لم يؤجر… فقال له رجل: وما حدّه؟ قال: تغسل وجهك ويديك، وتمسح رأسك ورجليك.
إنّ لله ملَكاً يكتب سَرَفَ الوضوء كما يكتب عدوانه.
الوضوءُ مُدّ، والغسلُ صاع، وسيأتي أقوامٌ بعدي يستقلّون ذلك، فأولئك على خلاف سنّتي، والثابتُ على سنّتي معي في حظيرة القدس.
إنّ الرجل ليعبد الله أربعين سنة وما يطيعه في الوضوء؛ لأنّه يغسل ما أمر الله بمسحه.
يا علي، سبعةٌ مَن كُنّ فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان، وأبوابُ الجنّة مفتّحةٌ له: مَن أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدّى زكاة ماله، وكفّ غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وأدّى النصيحة لأهل بيت نبيّه.
لا توجد روايات بهذه التصفية. اختر باباً آخر أو «كل الأبواب».