الدعاء

منزلته وثوابه وآدابه، والقنوت في الصلاة، من روايات الكتب الأربعة وأمالي الصدوق والمفيد والطوسي

إنّ الدعاء يردّ القضاء، ينقضه كما يُنقض السِّلك وقد أُبرم إبراماً.

الإمام الصادق (ع)، الكافي، كتاب الدعاء، باب أنّ الدعاء يردّ البلاء والقضاء، ح1

54 رواية: 30 من الكتب الأربعة و24 من أمالي الصدوق والمفيد والطوسي. اضغط على الباب أو المصدر للتصفية.

فضل الدعاء ومنزلته

الدعاء هو العبادة، وأحبّ ما يُتقرّب به إلى الله

زرارة، عن الإمام الباقر (ع)
إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، قال: هو الدعاء، وأفضل العبادة الدعاء. قلت: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾؟ قال: الأوّاه هو الدَّعّاء.
الكافي ج2، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح1
حمّاد بن عيسى، عن الإمام الصادق (ع)
إنّ الدعاء هو العبادة؛ إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، وقال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
الكافي ج2، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح5
سدير الصيرفي، عن الإمام الباقر (ع)
قلت لأبي جعفر (ع): أيّ العبادة أفضل؟ فقال: ما من شيءٍ أفضل عند الله عزّ وجلّ من أن يُسأل ويُطلب ممّا عنده، وما أحدٌ أبغض إلى الله عزّ وجلّ ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده.
الكافي ج2، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح2
ميسّر بن عبد العزيز، عن الإمام الصادق (ع)
يا ميسّر، ادعُ ولا تقل: إنّ الأمر قد فُرغ منه؛ إنّ عند الله عزّ وجلّ منزلةً لا تُنال إلّا بمسألة، ولو أنّ عبداً سدّ فاه ولم يسأل لم يُعطَ شيئاً، فسَلْ تُعطَ. يا ميسّر، إنّه ليس من بابٍ يُقرع إلّا يوشك أن يُفتح لصاحبه.
الكافي ج2، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح3
سيف التمّار، عن الإمام الصادق (ع)
عليكم بالدعاء، فإنّكم لا تقرّبون بمثله، ولا تتركوا صغيرةً لصغرها أن تدعوا بها، إنّ صاحب الصغار هو صاحب الكبار.
الكافي ج2، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح6
عمرو بن جميع، عن الإمام الصادق (ع)
مَن لم يسأل الله عزّ وجلّ من فضله افتقر.
الكافي ج2، باب فضل الدعاء والحث عليه، ح4
عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن الإمام الصادق (ع)
ثلاثٌ لا يضرّ معهنّ شيء: الدعاء عند الكربات، والاستغفار عند الذنوب، والشكر عند النعمة.
أمالي الطوسي
علي بن السري، عن الإمام الصادق (ع)
إنّ الله عزّ وجلّ جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا، وذلك أنّ العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.
أمالي الصدوق
أمير المؤمنين (ع)، برواية الصادق عن آبائه (ع)
أربعٌ للمرء لا عليه: الإيمان والشكر، فإنّ الله تعالى يقول: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾، والاستغفار، فإنّه قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، والدعاء، فإنّه قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾.
أمالي الطوسي
أبو هريرة، عن رسول الله (ص)
إنّ أعجز الناس مَن عجز عن الدعاء، وإنّ أبخل الناس مَن بخل بالسلام.
أمالي المفيدأمالي الطوسي

سلاح المؤمن

الدعاء جُنّة المؤمن ومفتاح نجاحه

السكوني، عن الإمام الصادق، عن رسول الله (ص)
الدعاءُ سلاحُ المؤمن، وعمودُ الدين، ونورُ السماوات والأرض.
الكافي ج2، باب أنّ الدعاء سلاح المؤمن، ح1
السكوني، عن الإمام الصادق، عن رسول الله (ص)
ألا أدلّكم على سلاحٍ يُنجيكم من أعدائكم، ويُدِرّ أرزاقكم؟ قالوا: بلى، قال: تدعون ربّكم بالليل والنهار، فإنّ سلاح المؤمن الدعاء.
الكافي ج2، باب أنّ الدعاء سلاح المؤمن، ح3
السكوني، عن الإمام الصادق، عن أمير المؤمنين (ع)
الدعاءُ مفاتيحُ النجاح، ومقاليدُ الفلاح، وخيرُ الدعاء ما صدر عن صدرٍ نقيّ وقلبٍ تقيّ، وفي المناجاة سببُ النجاة، وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتدّ الفزع فإلى الله المفزع.
الكافي ج2، باب أنّ الدعاء سلاح المؤمن، ح2
ابن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن الإمام الرضا (ع)
كان يقول لأصحابه: عليكم بسلاح الأنبياء. فقيل: وما سلاح الأنبياء؟ قال: الدعاء.
الكافي ج2، باب أنّ الدعاء سلاح المؤمن، ح5
عبد الله بن سنان، عن الإمام الصادق (ع)
الدعاءُ أنفذُ من السِّنان الحديد.
الكافي ج2، باب أنّ الدعاء سلاح المؤمن، ح7

الدعاء يردّ القضاء والبلاء

أثر الدعاء في تغيير المقدَّر ودفع البلاء

حمّاد بن عثمان، عن الإمام الصادق (ع)
إنّ الدعاء يردّ القضاء، ينقضه كما يُنقض السِّلك وقد أُبرم إبراماً.
الكافي ج2، باب أنّ الدعاء يردّ البلاء والقضاء، ح1
زرارة، عن الإمام الباقر (ع)
ألا أدلّك على شيءٍ لم يستثنِ فيه رسول الله (ص)؟ قلت: بلى. قال: الدعاء يردّ القضاء وقد أُبرم إبراماً، وضمّ أصابعه.
الكافي ج2، باب أنّ الدعاء يردّ البلاء والقضاء، ح6
أبو ولّاد، عن الإمام الكاظم (ع)
عليكم بالدعاء، فإنّ الدعاء لله والطلب إلى الله يردّ البلاء وقد قُدِّر وقُضي ولم يبقَ إلّا إمضاؤه، فإذا دُعي الله عزّ وجلّ وسُئل صرفَ البلاء صَرَفه.
الكافي ج2، باب أنّ الدعاء يردّ البلاء والقضاء، ح8
عبد الله بن سنان، عن الإمام الصادق (ع)
الدعاء يردّ القضاء بعدما أُبرم إبراماً، فأكثر من الدعاء، فإنّه مفتاحُ كلّ رحمة، ونجاحُ كلّ حاجة، ولا يُنال ما عند الله عزّ وجلّ إلّا بالدعاء، وإنّه ليس بابٌ يكثر قرعُه إلّا يوشك أن يُفتح لصاحبه.
الكافي ج2، باب أنّ الدعاء يردّ البلاء والقضاء، ح7
العلاء بن كامل، عن الإمام الصادق (ع)
عليك بالدعاء، فإنّه شفاءٌ من كلّ داء.
الكافي ج2، باب أنّ الدعاء شفاء من كلّ داء، ح1
إسحاق بن عمّار، عن الإمام الصادق، عن أمير المؤمنين (ع)
ما من أحدٍ ابتُلي وإن عظمت بلواه أحقَّ بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء.
الفقيه ج4، ص285، ح853

آداب الدعاء

التقدّم في الرخاء، والإقبال، والإلحاح، وترك القنوط

هشام بن سالم، عن الإمام الصادق (ع)
مَن تقدّم في الدعاء استُجيب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: صوتٌ معروف، ولم يُحجب عن السماء. ومَن لم يتقدّم في الدعاء لم يُستجب له إذا نزل به البلاء، وقالت الملائكة: إنّ ذا الصوت لا نعرفه.
الكافي ج2، باب التقدّم في الدعاء، ح1
سماعة، عن الإمام الصادق (ع)
مَن سرّه أن يُستجاب له في الشدّة فليُكثر الدعاء في الرخاء.
الكافي ج2، باب التقدّم في الدعاء، ح4
أبو ولّاد، عن الإمام الكاظم (ع)
ما من بلاءٍ ينزل على عبدٍ مؤمن فيُلهمه الله عزّ وجلّ الدعاء إلّا كان كشفُ ذلك البلاء وشيكاً، وما من بلاءٍ ينزل على عبدٍ مؤمن فيُمسك عن الدعاء إلّا كان ذلك البلاء طويلاً، فإذا نزل البلاء فعليكم بالدعاء والتضرّع إلى الله عزّ وجلّ.
الكافي ج2، باب إلهام الدعاء، ح2
سليمان بن عمرو، عن الإمام الصادق (ع)
إنّ الله عزّ وجلّ لا يستجيب دعاءً بظهر قلبٍ ساهٍ، فإذا دعوتَ فأقبِل بقلبك، ثمّ استيقن بالإجابة.
الكافي ج2، باب الإقبال على الدعاء، ح1
الوليد بن عقبة الهجري، عن الإمام الباقر (ع)
والله، لا يُلحّ عبدٌ مؤمنٌ على الله في حاجته إلّا قضاها له.
الكافي ج2، باب الإلحاح في الدعاء والتلبّث
أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن الإمام الرضا (ع)
قلت: إنّي قد سألت الله حاجةً منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء. فقال: يا أحمد، إيّاك والشيطان أن يكون له عليك سبيلٌ حتى يُقنطك… أليس الله يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾… فكن بالله أوثق منك بغيره.
الكافي ج2، باب مَن أبطأت عليه الإجابة، ح1
أبو بصير، عن الإمام الصادق (ع)
لا يزال المؤمن بخيرٍ ورجاءِ رحمةٍ من الله عزّ وجلّ ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء. قلت: كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة.
الكافي ج2، باب مَن أبطأت عليه الإجابة، ح8
محمد بن مسلم، عن الإمام الباقر (ع)
سألته عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾، قال: الاستكانة هي الخضوع، والتضرّع رفع اليدين والتضرّع بهما.
الكافي ج2، باب الرغبة والرهبة والتضرّع والتبتّل والابتهال
هشام بن سالم، عن الإمام الصادق (ع)
لا يزال الدعاء محجوباً عن السماء حتى يُصلّى على محمد وآل محمد.
أمالي الطوسي
عمران الزعفراني، عن الإمام الصادق (ع)
ما من رجلٍ دعا فختم دعاءه بقول: ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله، إلّا أُجيب صاحبه.
أمالي الصدوق
أمير المؤمنين (ع)، برواية الصادق عن آبائه (ع)
ما من أحدٍ ابتُلي، وإن عظمت بلواه، بأحقّ بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء.
أمالي الصدوق
محمد بن جعفر التميمي، عن الإمام الصادق (ع)
في حديث إبراهيم الخليل (ع) مع العابد الذي احتُبست دعوته ثلاث سنين، قال له إبراهيم (ع): … إنّ الله عزّ وجلّ إذا أحبّ عبداً احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه، وإذا أبغض عبداً عجّل له دعوته، أو ألقى في قلبه اليأس منها.
أمالي الصدوق

ثواب الدعاء ومواطن إجابته

مَن لا تُردّ دعوته، والأوقات التي لا يُحجب فيها الدعاء

أمير المؤمنين (ع)، برواية الصادق عن آبائه (ع)
اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفّين للشهادة، وعند دعوة المظلوم، فإنّها ليس لها حجابٌ دون العرش.
أمالي الصدوق
الإمام العسكري عن آبائه، عن الإمام الصادق (ع)
ثلاثة أوقاتٍ لا يُحجب فيها الدعاء عن الله تعالى: في أثر المكتوبة، وعند نزول القطر، وظهور آيةٍ معجزةٍ لله في أرضه.
أمالي الطوسي
الإمام الرضا عن آبائه، عن رسول الله (ص)
مَن أدّى فريضةً فله عند الله دعوةٌ مستجابة.
أمالي المفيد
رزيق الخلقاني، عن الإمام الصادق (ع)
عليكم بالدعاء والإلحاح على الله عزّ وجلّ في الساعة التي لا يُخيّب الله عزّ وجلّ فيها برّاً ولا فاجراً. قلت: جُعلت فداك، وأيّة ساعةٍ هي؟ قال: هي الساعة التي دعا فيها أيّوب (ع) وشكا إلى الله عزّ وجلّ بليّته فكشف الله عزّ وجلّ ما به من ضرّ، ودعا فيها يعقوب (ع) فردّ الله عليه يوسف وكشف كربته، ودعا فيها محمد (ص) فكشف الله عزّ وجلّ كربه ومكّنه من أكتاف المشركين بعد اليأس. أنا ضامنٌ أن لا يُخيّب الله عزّ وجلّ في ذلك الوقت برّاً ولا فاجراً؛ البرّ يُستجاب له في نفسه وغيره، والفاجر يُستجاب له في غيره، ويصرف الله إجابته إلى وليٍّ من أوليائه، فاغتنموا الدعاء في ذلك الوقت.
أمالي الطوسي
رسول الله (ص)، برواية الصادق عن آبائه (ع)
أربعةٌ لا تُردّ لهم دعوة، وتُفتح لها أبواب السماء، وتصير إلى العرش: دعاء الوالد لولده، والمظلوم على مَن ظلمه، والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يُفطر.
أمالي الصدوق
سليمان بن خالد، عن الإمام الصادق (ع)
أربعةٌ لا تُردّ لهم دعوة: الإمام العادل لرعيّته، والأخ لأخيه بظهر الغيب، يوكّل الله به ملكاً يقول له: ولك مثل ما دعوت لأخيك، والوالد لولده، والمظلوم، يقول الربّ عزّ وجلّ: وعزّتي وجلالي لأنتقمنّ لك ولو بعد حين.
أمالي الطوسي
حفص بن غياث، عن الإمام الصادق (ع)
إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئاً إلّا أعطاه، فلييأس من الناس كلّهم، ولا يكون له رجاءٌ إلّا من الله عزّ وجلّ، فإنّه إذا علم الله تعالى ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئاً إلّا أعطاه.
أمالي المفيدأمالي الطوسي
جابر الجعفي، عن الإمام الباقر (ع)
يا جابر، مَن ذا الذي سأل الله فلم يُعطه، أو توكّل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم يُنجه؟
أمالي الطوسي
أنس بن مالك، عن رسول الله (ص)
ما فُتح لأحدٍ باب دعاءٍ إلّا فتح الله له فيه باب إجابة، فإذا فُتح لأحدكم باب دعاءٍ فليجهد، فإنّ الله عزّ وجلّ لا يملّ حتى تملّوا.
أمالي الطوسي
رسول الله (ص)، برواية الصادق عن آبائه (ع)
ما من صباحٍ إلّا وملكان يناديان يقولان: يا باغي الخير هلمّ، ويا باغي الشرّ انتهِ. هل من داعٍ فيُستجاب له؟ هل من مستغفرٍ فيُغفر له؟ هل من تائبٍ فيُتاب عليه؟ هل من مغمومٍ فيُنفَّس عنه غمّه؟ اللهمّ عجّل للمنفق ماله خلفاً، وللممسك تلفاً. فهذا دعاؤهما حتى تغرب الشمس.
أمالي الصدوق

الدعاء للإخوان بظهر الغيب

ثواب الدعاء للمؤمنين، وتقديمهم على النفس

عبد الله بن سنان، عن الإمام الصادق (ع)
دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يُدِرّ الرزق، ويدفع المكروه.
أمالي الصدوق
معاوية بن عمّار، عن الإمام الصادق (ع)
الدعاء لأخيك بظهر الغيب يسوق إلى الداعي الرزق، ويصرف عنه البلاء، ويقول الملك: ولك مثل ذلك.
أمالي الطوسي
إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن جندب، عن الإمام الكاظم (ع)
رأيت عبد الله بن جندب بالموقف، فلم أرَ موقفاً أحسن من موقفه، ما زال مادّاً يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خدّيه حتى تبلغ الأرض. فلمّا صدر الناس قلت له: يا أبا محمد، ما رأيت موقفاً أحسن من موقفك! قال: والله ما دعوت إلّا لإخواني، وذلك أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) أخبرني أنّه مَن دعا لأخيه بظهر الغيب نُودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعفٍ مضمونة لواحدةٍ لا أدري يُستجاب أم لا.
أمالي الصدوق
هشام بن سالم، عن الإمام الصادق (ع)
مَن قدّم في دعائه أربعين من المؤمنين ثمّ دعا لنفسه استُجيب له.
أمالي الصدوقأمالي الطوسي
عبد الله بن سنان، عن الإمام الصادق (ع)
مَن قال كلّ يومٍ خمساً وعشرين مرّة: اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، كتب الله له بعدد كلّ مؤمنٍ مضى، وبعدد كلّ مؤمنٍ بقي إلى يوم القيامة، حسنة، ومحا عنه سيّئة، ورفع له درجة.
أمالي الصدوق
أبو بصير، عن الصادق عن آبائه، عن رسول الله (ص)
مَن قضى لأخيه المؤمن حاجةً كان كمن عبد الله دهراً، ومَن دعا لمؤمنٍ بظهر الغيب قال الملك: فلك بمثل ذلك. وما من عبدٍ مؤمنٍ دعا للمؤمنين والمؤمنات بظهر الغيب إلّا ردّ الله عزّ وجلّ مثل الذي دعا لهم من مؤمنٍ أو مؤمنةٍ مضى من أوّل الدهر أو هو آتٍ إلى يوم القيامة. وإنّ العبد المؤمن ليُؤمر به إلى النار، يكون من أهل المعصية والخطايا، فيُسحب، فيقول المؤمنون والمؤمنات: إلهنا، عبدك هذا كان يدعو لنا فشفّعنا فيه، فيُشفّعهم الله عزّ وجلّ فيه، فينجو من النار برحمةٍ من الله عزّ وجلّ.
أمالي الطوسي

القنوت

الدعاء في قيام الركعة الثانية من الصلاة

زرارة، عن الإمام الباقر (ع)
القنوتُ في كلّ صلاةٍ في الركعة الثانية قبل الركوع.
التهذيب ج2، ص89، ح330الاستبصار ج1، ص338، ح1271
وهب بن عبد ربّه، عن الإمام الصادق (ع)
القنوتُ في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة، فمَن ترك القنوتَ رغبةً عنه فلا صلاةَ له.
التهذيب ج2، ص90، ح335الاستبصار ج1، ص339، ح1276الكافي ج3، ص339، ح6
محمد بن مسلم، عن الإمامين الباقر والصادق (ع)
سألت أبا جعفر (ع) عن القنوت في الصلوات الخمس جميعاً، فقال: اقنُت فيهنّ جميعاً. قال: فسألت أبا عبد الله (ع) بعد ذلك فقال: أمّا ما جهرتَ فيه فلا تشكّ.
الاستبصار ج1، ص338، ح1272التهذيب ج2، ص89، ح331
محمد بن مسلم، عن الإمام الباقر (ع)
القنوتُ في كلّ ركعتين من التطوّع أو الفريضة.
الاستبصار ج1، ص339، ح1277التهذيب ج2، ص90، ح336
رسول الله (ص)
أطولُكم قنوتاً في دار الدنيا أطولُكم راحةً يوم القيامة في الموقف.
الفقيه ج1، ص487

لا توجد روايات بهذه التصفية. اختر مصدراً آخر أو «كل الأبواب».

خلاصة ما تدلّ عليه الروايات

الدعاء عبادةٌ بنفسه، بل هو «أفضل العبادة» كما في رواية زرارة، والمستكبر عنه داخلٌ في وعيد الآية. ولا ينافي الإيمانَ بالقضاء والقدر، بل هو من أسباب تغيير المقدَّر بنصّ روايات متعدّدة: «الدعاء يردّ القضاء وقد أُبرم إبراماً».

ومن فوائده المنصوصة: أنّه سلاح المؤمن، وأنفذ من السنان، ومفتاح النجاح، وأنّ مَن أُلهم الدعاء عند البلاء كان بلاؤه قصيراً، وأنّ التقدّم فيه أيام الرخاء سببٌ لإجابته في الشدّة.

وفي روايات الأمالي: أنّ الدعاء عند الكربات من الثلاث التي لا يضرّ معهنّ شيء، وأنّ مَن فُتح له باب دعاءٍ فُتح له باب إجابة، وأنّ للدعاء مواطن لا يُحجب فيها: عند قراءة القرآن والأذان ونزول الغيث وبعد الفريضة. ومن أعظم ثوابه الدعاء للإخوان بظهر الغيب، فهو يُدِرّ الرزق ويدفع المكروه، ويُنادى صاحبه من العرش: «ولك مائة ألف ضعف»، ومَن قدّم أربعين من المؤمنين ثمّ دعا لنفسه استُجيب له.

ومن آدابه: الإقبال بالقلب واليقين بالإجابة، والإلحاح وعدم الاستعجال، وترك القنوط إذا أبطأت الإجابة، وعدم احتقار الحاجة الصغيرة، ورفع اليدين تضرّعاً.

والقنوت مستحبٌّ مؤكّد في كلّ صلاة فريضةً أو نافلة، مرّةً في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع، ويتأكّد في الجهرية، وللجمعة والوتر والعيدين والآيات أحكام خاصّة. وذهب الصدوق إلى وجوبه، والمشهور استحبابه، وحملوا «فلا صلاة له» على مَن تركه إعراضاً عنه. ويجزي فيه كلّ دعاءٍ أو ذكر، ويُستحبّ إطالته. والتفاصيل يُرجع فيها إلى الرسالة العملية لمرجع التقليد.

منهج الجمع

جُمعت روايات الصفحة من الكتب الأربعة، وأُضيف إليها ما ورد في ثواب الدعاء وعظمته من أمالي الشيخ الصدوق وأمالي الشيخ المفيد وأمالي الشيخ الطوسي.

وأرقام الأجزاء والصفحات والأحاديث بحسب طبعة دار الكتب الإسلامية. وأحاديث كتاب الدعاء من الكافي (الجزء الثاني) أُحيل إليها باسم الباب ورقم الحديث فيه، لاختلاف ترقيم الصفحات بين الطبعات.

عُرضت الروايات بنصوصها مع الإحالة إلى مصادرها، دون ذكر الأسانيد أو الحكم عليها.