اعلم أنّ أوّل الوقت أبداً أفضل، فعجّل الخير ما استطعت، وأحبّ الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد وإن قلّ.
فضل أول الوقت
ما ورد في تفضيل المبادرة إلى الصلاة عند دخول وقتها
قلتُ لأبي جعفر (ع): أصلحك الله، وقتُ كلّ صلاةٍ أوّلُ الوقت أفضل أو وسطه أو آخره؟ قال: أوّله؛ إنّ رسول الله (ص) قال: إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ من الخير ما يُعجَّل.
لكلّ صلاةٍ وقتان، وأوّل الوقتين أفضلهما، ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً، ولكنّه وقتُ مَن شُغل أو نسي أو سها أو نام، وليس لأحدٍ أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّا من عذرٍ أو علّة.
لكلّ صلاةٍ وقتان، وأوّل الوقت أفضلهما.
لَفضلُ الوقت الأوّل على الأخير خيرٌ للرجل من ولده وماله.
إنّ فضل الوقت الأوّل على الآخِر كفضل الآخرة على الدنيا.
أوّلُه رضوانُ الله، وآخرُه عفوُ الله، والعفوُ لا يكون إلّا عن ذنب.
الصلواتُ المفروضات في أوّل وقتها إذا أُقيم حدودها أطيبُ ريحاً من قضيب الآس حين يؤخذ من شجره، في طيبه وريحه وطراوته، فعليكم بالوقت الأوّل.
إذا دخل وقتُ الصلاة فُتحت أبواب السماء لصعود الأعمال، فما أُحبّ أن يصعد عملٌ أوّلَ من عملي، ولا يُكتب في الصحيفة أحدٌ أوّلَ منّي.
يا فلان، إذا دخل الوقتُ عليك فصلِّها، فإنّك لا تدري ما يكون.
أحبُّ الوقت إلى الله عزّ وجلّ أوّلُه، حين يدخل وقت الصلاة فصلِّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك في وقتٍ منهما حتى تغيب الشمس.
قال جبرئيل لرسول الله (ص) ـ في حديث ـ: أفضلُ الوقت أوّلُه.
أوّلُ الوقت زوالُ الشمس، وهو وقتُ الله الأوّل، وهو أفضلهما.
ما من صلاةٍ يحضر وقتُها إلّا نادى ملَكٌ بين يدي الله: أيّها الناس، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم.
المحافظة على المواقيت
ثواب المحافظة وعاقبة التضييع
صلّيت خلف أبي عبد الله (ع) بالمزدلفة، فلمّا انصرف التفت إليّ فقال: يا أبان، الصلوات الخمس المفروضات مَن أقام حدودهنّ وحافظ على مواقيتهنّ لقي الله يوم القيامة وله عنده عهدٌ يُدخله به الجنّة، ومن لم يُقم حدودهنّ ولم يحافظ على مواقيتهنّ لقي الله ولا عهد له، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له.
كلُّ سهوٍ في الصلاة يُطرح منها، غير أنّ الله يتمّ بالنوافل. إنّ أوّل ما يُحاسَب به العبد الصلاة، فإن قُبلت قُبل ما سواها. إنّ الصلاة إذا ارتفعت في أوّل وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول: حفظتني حفظك الله، وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول: ضيّعتني ضيّعك الله.
إنّ ربّكم يقول: إنّ هذه الصلوات الخمس المفروضات مَن صلّاهنّ لوقتهنّ وحافظ عليهنّ لقيني يوم القيامة وله عندي عهدٌ أُدخله به الجنّة، ومن لم يصلّهنّ لوقتهنّ ولم يحافظ عليهنّ فذاك إليّ، إن شئت عذّبته وإن شئت غفرت له.
أيّما مؤمنٍ حافظ على الصلوات المفروضة فصلّاها لوقتها فليس هذا من الغافلين.
إنّ ملك الموت قال: إنّه ليس في شرقها ولا في غربها أهلُ بيتِ مدرٍ ولا وبرٍ إلّا وأنا أتصفّحهم في كلّ يوم خمس مرّات. فقال رسول الله (ص): إنّما يتصفّحهم في مواقيت الصلاة، فإن كان ممّن يواظب عليها عند مواقيتها لقّنه شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله، ونحّى عنه ملكُ الموت إبليس.
مَن اهتمّ بمواقيت الصلاة لم يستكمل لذّة الدنيا.
الإقبال وحضور القلب
ما يُحسب للمصلّي من صلاته
إذا قمتَ في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك، فإنّما يُحسب لك منها ما أقبلتَ عليه، ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك، ولا تحدّث نفسك… ولا تقم إلى الصلاة متكاسلاً ولا متناعساً ولا متثاقلاً، فإنّها من خلال النفاق.
إذا كنتَ في صلاتك فعليك بالخشوع والإقبال على صلاتك، فإنّ الله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾.
إنّما لك من صلاتك ما أقبلتَ عليه منها، فإن أوهمها كلَّها أو غفل عن أدائها لُفَّت فضُرب بها وجهُ صاحبها.
مَن صلّى ركعتين يعلم ما يقول فيهما انصرف وليس بينه وبين الله ذنب.
لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلبٍ إلّا وجبت له الجنّة، فإذا صلّيت فأقبل بقلبك على الله عزّ وجلّ، فإنّه ليس من عبدٍ مؤمن يُقبل بقلبه على الله عزّ وجلّ في صلاته ودعائه إلّا أقبل الله عليه بقلوب المؤمنين إليه، وأيّده مع مودّتهم إيّاه بالجنّة.
رأيت علي بن الحسين (ع) يصلّي فسقط رداؤه عن منكبه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته، فسألته عن ذلك فقال: ويحك، أتدري بين يدي من كنت؟ إنّ العبد لا يُقبل منه صلاةٌ إلّا ما أقبل منها. فقلت: جُعلت فداك، هلكنا! فقال: كلّا، إنّ الله متمّمٌ ذلك للمؤمنين بالنوافل.
من سيرة المعصومين
حال الإمام زين العابدين (ع) في صلاته
كان علي بن الحسين (ع) إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفضّ عرقاً.
كان علي بن الحسين (ع) إذا قام في الصلاة كأنّه ساقُ شجرةٍ لا يتحرّك منه شيءٌ إلّا ما حرّكت الريحُ منه.
لا توجد روايات بهذه التصفية. اختر باباً آخر أو «كل الأبواب».