الاستغفار

فضل الاستغفار ومنزلته، واستغفار النبيّ (ص)، ومحو الذنوب به، وحقيقته وشروطه، وأوقاته وثمراته، من روايات الكتب الأربعة والأمالي ونهج البلاغة

خيرُ الدعاء الاستغفار.

رسول الله (ص)، الكافي، كتاب الدعاء، باب الاستغفار

26 رواية في خمسة أبواب. اضغط على الباب أو المصدر للتصفية.

فضل الاستغفار ومنزلته

خير الدعاء، وخير العبادة، والأمان الباقي من العذاب

الإمام الصادق (ع)، عن رسول الله (ص)
خيرُ الدعاء الاستغفار.
الكافي ج2، كتاب الدعاء، باب الاستغفار
رسول الله (ص)
الاستغفار وقول «لا إله إلّا الله» خير العبادة، قال الله العزيز الجبّار: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾.
الكافي ج2، كتاب الدعاء، باب الاستغفار
الإمام الصادق (ع)
إذا أكثر العبد من الاستغفار رُفعت صحيفته وهي تتلألأ.
الكافي ج2، كتاب الدعاء، باب الاستغفار
أمير المؤمنين (ع)
كان في الأرض أمانان من عذاب الله، وقد رُفع أحدهما، فدونكم الآخر فتمسّكوا به: أمّا الأمان الذي رُفع فهو رسول الله (ص)، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
نهج البلاغة، الحكمة 88
أمير المؤمنين (ع)
عجبتُ لمَن يقنط ومعه الاستغفار.
نهج البلاغة، الحكمة 87
أمير المؤمنين (ع)
مَن أُعطي أربعاً لم يُحرم أربعاً: مَن أُعطي الدعاء لم يُحرم الإجابة، ومَن أُعطي التوبة لم يُحرم القبول، ومَن أُعطي الاستغفار لم يُحرم المغفرة، ومَن أُعطي الشكر لم يُحرم الزيادة.
نهج البلاغة، الحكمة 135

استغفار النبيّ (ص)

كان يستغفر في يومه ومجلسه وهو المعصوم، تعليماً لأمّته

الإمام الصادق (ع)
كان رسول الله (ص) يستغفر الله عزّ وجلّ في كلّ يومٍ سبعين مرّة، ويتوب إلى الله عزّ وجلّ سبعين مرّة. قيل: كان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه؟ قال: كان يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، سبعين مرّة، ويقول: وأتوب إلى الله، وأتوب إلى الله، سبعين مرّة.
الكافي ج2، كتاب الدعاء، باب الاستغفار
الإمام الصادق (ع)
كان رسول الله (ص) لا يقوم من مجلسٍ وإن خفّ حتى يستغفر الله عزّ وجلّ خمساً وعشرين مرّة.
الكافي ج2، كتاب الدعاء، باب الاستغفار
الإمام الصادق (ع)
إنّ رسول الله (ص) كان يتوب إلى الله عزّ وجلّ في كلّ يومٍ سبعين مرّة من غير ذنب.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب التوبة
بيان

استغفار المعصوم ليس عن ذنب، وإنّما هو شعورٌ بالتقصير أمام عظمة الله، وأنّ العبد مهما بلغ لا يؤدّي حقّ ربّه، وفيه تعليمٌ للأمّة أن لا تغفل عن الاستغفار.

الاستغفار يمحو الذنوب

الله يُمهل عبده ليستغفر، ويُذكّره بذنبه ليغفر له

الإمام الصادق (ع)
مَن عمل سيّئةً أُجِّل فيها سبع ساعاتٍ من النهار، فإن قال: «أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم» ثلاث مرّات، لم تُكتب عليه.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الاستغفار من الذنب
الإمام الباقر (ع)
إنّ العبد إذا أذنب ذنباً أُجِّل من غدوةٍ إلى الليل، فإن استغفر الله لم تُكتب عليه.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الاستغفار من الذنب
الإمام الصادق (ع)
إنّ المؤمن ليُذنب الذنب فيُذكَّر به بعد عشرين سنة حتى يستغفر منه فيُغفر له، وإنّما يُذكّره ليغفر له، وإنّ الكافر ليُذنب الذنب فينساه من ساعته.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الاستغفار من الذنب
الإمام الصادق (ع)
ما من مؤمنٍ يقترف في يومه وليلته أربعين كبيرة، فيقول وهو نادم: «أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، وأسأله أن يصلّي على محمّدٍ وآل محمّد، وأن يتوب عليّ»، إلّا غفرها الله عزّ وجلّ له، ولا خير فيمن يقارف في يومٍ أكثر من أربعين كبيرة.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الاستغفار من الذنب
الإمام الصادق (ع)
إذا أراد الله بعبدٍ خيراً فأذنب ذنباً أتبعه بنقمةٍ ويُذكّره الاستغفار، وإذا أراد بعبدٍ شرّاً فأذنب ذنباً أتبعه بنعمةٍ ليُنسيه الاستغفار ويتمادى بها، وهو قول الله عزّ وجلّ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الاستدراج
الإمام الصادق (ع)
إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتةٌ سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه، فلا يُفلح بعدها أبداً.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الذنوب
الإمام الصادق (ع)
لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الإصرار على الذنب

حقيقة الاستغفار وشروطه

ندمٌ على ما مضى، وعزمٌ على ترك العود، لا كلمةٌ على اللسان فحسب

أمير المؤمنين (ع)، لقائلٍ قال بحضرته: أستغفر الله
ثكلتك أمّك، أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العلّيّين، وهو اسمٌ واقعٌ على ستّة معانٍ: أوّلها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود إليه أبداً، والثالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة، والرابع أن تعمد إلى كلّ فريضةٍ عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تُلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحمٌ جديد، والسادس أن تُذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله.
نهج البلاغة، الحكمة 417
الإمام الباقر (ع)
التائب من الذنب كمَن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفرٌ منه كالمستهزئ.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب التوبة
الإمام الرضا (ع)
مَثَل الاستغفار مثل ورقٍ على شجرةٍ تُحرَّك فيتناثر، والمستغفر من ذنبٍ ويفعله كالمستهزئ بربّه.
الكافي ج2، كتاب الدعاء، باب الاستغفار
الإمام الصادق (ع)، في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
الإصرار أن يُذنب الذنب فلا يستغفر الله، ولا يُحدّث نفسه بتوبة، فذلك الإصرار.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الإصرار على الذنب
الإمام الباقر (ع)
لا والله، ما أراد الله تعالى من الناس إلّا خصلتين: أن يُقرّوا له بالنِّعم فيزيدهم، وبالذنوب فيغفرها لهم.
الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها

أوقاته وثمراته

الاستغفار في الأسحار وعند النوم، وبه يُستنزل الرزق والرحمة

الإمام الصادق (ع)، في قوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
كانوا يستغفرون الله في الوتر سبعين مرّةً في السَّحَر.
من لا يحضره الفقيه ج1، باب الوتر
مرويّ عن أهل البيت (ع)
مَن قال في وتره إذا أوتر: «أستغفر الله وأتوب إليه» سبعين مرّة وهو قائم، فواظب على ذلك حتى تمضي له سنة، كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار، ووجبت له المغفرة من الله عزّ وجلّ.
من لا يحضره الفقيه ج1، باب الوتر
الإمام الصادق (ع)
مَن قال حين يأوي إلى فراشه: «أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه» ثلاث مرّات، غفر الله عزّ وجلّ له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وعدد رمل عالج، وعدد ورق الشجر، وعدد أيّام الدنيا.
الكافي ج2، كتاب الدعاء، باب القول عند النوم والانتباه
أمير المؤمنين (ع)، من خطبةٍ له في الاستسقاء
وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سبباً لدرور الرزق ورحمة الخلق، فقال سبحانه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾، فرحم الله امرأً استقبل توبته، واستقال خطيئته، وبادر منيّته.
نهج البلاغة، الخطبة 143
أمير المؤمنين (ع)
تعطّروا بالاستغفار، لا تفضحنّكم روائح الذنوب.
أمالي الطوسي

لا توجد روايات بهذه التصفية. اختر مصدراً آخر أو «كل الأبواب».

خلاصة ما تدلّ عليه الروايات

الاستغفار خير الدعاء وخير العبادة، وهو الأمان الباقي لهذه الأمّة من العذاب بعد رحيل رسول الله (ص)، ومَن أُعطيه لم يُحرم المغفرة، فلا وجه لليأس مع وجوده. وكان النبيّ (ص) يستغفر في كلّ يومٍ سبعين مرّة، ولا يقوم من مجلسٍ حتى يستغفر خمساً وعشرين مرّة، وهو المعصوم، تعليماً للأمّة ألّا تغفل عنه.

ومن رحمة الله أنّه يُمهل العبد بعد الذنب ساعاتٍ لعلّه يستغفر فلا يُكتب عليه، ويُذكّر المؤمن بذنبه ولو بعد عشرين سنة ليستغفر فيغفر له. والذنب نكتةٌ سوداء في القلب يمحوها الاستغفار والتوبة، فلا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.

وليس الاستغفار كلمةً على اللسان فحسب، بل هو ندمٌ على ما مضى، وعزمٌ على ترك العود، وأداءٌ لحقوق الناس وما فات من الفرائض، كما بيّن أمير المؤمنين (ع). ومَن استغفر وهو مقيمٌ على ذنبه كان كالمستهزئ بربّه.

وأفضل أوقاته السَّحَر، ولا سيّما في قنوت صلاة الوتر، وعند النوم. ومن ثمراته في الدنيا سعة الرزق ونزول الغيث والبركة في الأموال والأولاد، كما في قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾.

منهج الجمع

جُمعت روايات الصفحة من الكافي (كتاب الدعاء، باب الاستغفار، وأبواب الاستغفار من الذنب والتوبة والإصرار والاعتراف بالذنوب من كتاب الإيمان والكفر)، ومن لا يحضره الفقيه (باب الوتر)، وأمالي الشيخ الطوسي، ونهج البلاغة.

اختيرت الروايات لجمال لفظها ووضوح دلالتها، وعُرضت بنصوصها مع الإحالة إلى مصادرها، دون ذكر الأسانيد أو الحكم عليها.

أرقام الحِكَم والخطب في نهج البلاغة بحسب طبعة الدكتور صبحي الصالح، وقد تختلف في الطبعات الأخرى.