خيرُ الدعاء الاستغفار.
فضل الاستغفار ومنزلته
خير الدعاء، وخير العبادة، والأمان الباقي من العذاب
الاستغفار وقول «لا إله إلّا الله» خير العبادة، قال الله العزيز الجبّار: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾.
إذا أكثر العبد من الاستغفار رُفعت صحيفته وهي تتلألأ.
كان في الأرض أمانان من عذاب الله، وقد رُفع أحدهما، فدونكم الآخر فتمسّكوا به: أمّا الأمان الذي رُفع فهو رسول الله (ص)، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
عجبتُ لمَن يقنط ومعه الاستغفار.
مَن أُعطي أربعاً لم يُحرم أربعاً: مَن أُعطي الدعاء لم يُحرم الإجابة، ومَن أُعطي التوبة لم يُحرم القبول، ومَن أُعطي الاستغفار لم يُحرم المغفرة، ومَن أُعطي الشكر لم يُحرم الزيادة.
استغفار النبيّ (ص)
كان يستغفر في يومه ومجلسه وهو المعصوم، تعليماً لأمّته
كان رسول الله (ص) يستغفر الله عزّ وجلّ في كلّ يومٍ سبعين مرّة، ويتوب إلى الله عزّ وجلّ سبعين مرّة. قيل: كان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه؟ قال: كان يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، سبعين مرّة، ويقول: وأتوب إلى الله، وأتوب إلى الله، سبعين مرّة.
كان رسول الله (ص) لا يقوم من مجلسٍ وإن خفّ حتى يستغفر الله عزّ وجلّ خمساً وعشرين مرّة.
إنّ رسول الله (ص) كان يتوب إلى الله عزّ وجلّ في كلّ يومٍ سبعين مرّة من غير ذنب.
بيان
استغفار المعصوم ليس عن ذنب، وإنّما هو شعورٌ بالتقصير أمام عظمة الله، وأنّ العبد مهما بلغ لا يؤدّي حقّ ربّه، وفيه تعليمٌ للأمّة أن لا تغفل عن الاستغفار.
الاستغفار يمحو الذنوب
الله يُمهل عبده ليستغفر، ويُذكّره بذنبه ليغفر له
مَن عمل سيّئةً أُجِّل فيها سبع ساعاتٍ من النهار، فإن قال: «أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم» ثلاث مرّات، لم تُكتب عليه.
إنّ العبد إذا أذنب ذنباً أُجِّل من غدوةٍ إلى الليل، فإن استغفر الله لم تُكتب عليه.
إنّ المؤمن ليُذنب الذنب فيُذكَّر به بعد عشرين سنة حتى يستغفر منه فيُغفر له، وإنّما يُذكّره ليغفر له، وإنّ الكافر ليُذنب الذنب فينساه من ساعته.
ما من مؤمنٍ يقترف في يومه وليلته أربعين كبيرة، فيقول وهو نادم: «أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، وأسأله أن يصلّي على محمّدٍ وآل محمّد، وأن يتوب عليّ»، إلّا غفرها الله عزّ وجلّ له، ولا خير فيمن يقارف في يومٍ أكثر من أربعين كبيرة.
إذا أراد الله بعبدٍ خيراً فأذنب ذنباً أتبعه بنقمةٍ ويُذكّره الاستغفار، وإذا أراد بعبدٍ شرّاً فأذنب ذنباً أتبعه بنعمةٍ ليُنسيه الاستغفار ويتمادى بها، وهو قول الله عزّ وجلّ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتةٌ سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه، فلا يُفلح بعدها أبداً.
لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار.
حقيقة الاستغفار وشروطه
ندمٌ على ما مضى، وعزمٌ على ترك العود، لا كلمةٌ على اللسان فحسب
ثكلتك أمّك، أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العلّيّين، وهو اسمٌ واقعٌ على ستّة معانٍ: أوّلها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود إليه أبداً، والثالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة، والرابع أن تعمد إلى كلّ فريضةٍ عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تُلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحمٌ جديد، والسادس أن تُذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله.
التائب من الذنب كمَن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفرٌ منه كالمستهزئ.
مَثَل الاستغفار مثل ورقٍ على شجرةٍ تُحرَّك فيتناثر، والمستغفر من ذنبٍ ويفعله كالمستهزئ بربّه.
الإصرار أن يُذنب الذنب فلا يستغفر الله، ولا يُحدّث نفسه بتوبة، فذلك الإصرار.
لا والله، ما أراد الله تعالى من الناس إلّا خصلتين: أن يُقرّوا له بالنِّعم فيزيدهم، وبالذنوب فيغفرها لهم.
أوقاته وثمراته
الاستغفار في الأسحار وعند النوم، وبه يُستنزل الرزق والرحمة
كانوا يستغفرون الله في الوتر سبعين مرّةً في السَّحَر.
مَن قال في وتره إذا أوتر: «أستغفر الله وأتوب إليه» سبعين مرّة وهو قائم، فواظب على ذلك حتى تمضي له سنة، كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار، ووجبت له المغفرة من الله عزّ وجلّ.
مَن قال حين يأوي إلى فراشه: «أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه» ثلاث مرّات، غفر الله عزّ وجلّ له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وعدد رمل عالج، وعدد ورق الشجر، وعدد أيّام الدنيا.
وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سبباً لدرور الرزق ورحمة الخلق، فقال سبحانه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾، فرحم الله امرأً استقبل توبته، واستقال خطيئته، وبادر منيّته.
تعطّروا بالاستغفار، لا تفضحنّكم روائح الذنوب.
لا توجد روايات بهذه التصفية. اختر مصدراً آخر أو «كل الأبواب».