الرحمة الإلهية

سعة رحمة الله وعفوه، وفرحه بتوبة عبده، والاستغفار، وحسن الظنّ به، والرجاء مع الخوف، من روايات الكتب الأربعة وأمالي الصدوق والطوسي وعيون أخبار الرضا، وكلمات أمير المؤمنين (ع) في غرر الحكم

كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة، وإنّ الله غفورٌ رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة الله.

الإمام الباقر (ع)، الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب التوبة

42 رواية: 20 من الكتب الأربعة، و8 من أمالي الصدوق والطوسي، و7 من عيون أخبار الرضا، و11 كلمة من غرر الحكم (وبعضها في أكثر من مصدر). اضغط على الباب أو المصدر للتصفية.

سعة الرحمة والعفو

رحمته وسعت كلّ شيء: الحسنة بعشر، والسيّئة لا تُكتب بالهمّ

الفضل بن عثمان المرادي، عن الإمام الصادق (ع)، عن رسول الله (ص)
أربعٌ مَن كُنّ فيه لم يهلك على الله بعدهنّ إلّا هالك: يهمّ العبد بالحسنة فيعملها، فإن هو لم يعملها كتب الله له حسنةً بحسن نيّته، وإن هو عملها كتب الله له عشراً. ويهمّ بالسيّئة أن يعملها، فإن لم يعملها لم يُكتب عليه شيء، وإن هو عملها أُجّل سبع ساعات، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات ـ وهو صاحب الشمال ـ: لا تعجل، عسى أن يتبعها بحسنةٍ تمحوها، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، أو الاستغفار، فإن هو قال: أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذا الجلال والإكرام وأتوب إليه، لم يُكتب عليه شيء، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنةٍ واستغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات: اكتب على الشقيّ المحروم.
الكافي ج2، باب مَن يهمّ بالحسنة أو السيّئة، ح4
ابن بكير، عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر (ع)
إنّ آدم (ع) قال: يا ربّ، سلّطت عليّ الشيطان وأجريته منّي مجرى الدم، فاجعل لي شيئاً. فقال: يا آدم، جعلت لك أنّ مَن همّ من ذرّيتك بسيّئةٍ لم تُكتب عليه، فإن عملها كُتبت عليه سيّئة، ومَن همّ منهم بحسنةٍ فإن لم يعملها كُتبت له حسنة، فإن هو عملها كُتبت له عشراً. قال: يا ربّ زدني. قال: جعلت لك أنّ مَن عمل منهم سيّئةً ثمّ استغفر له غفرت له. قال: يا ربّ زدني. قال: جعلت لهم التوبة ـ أو قال: بسطت لهم التوبة ـ حتى تبلغ النفس هذه. قال: يا ربّ حسبي.
الكافي ج2، باب فيما أعطى الله عزّ وجلّ آدم (ع) وقت التوبة، ح1
أبو بصير، عن الإمام الصادق (ع)
إنّ المؤمن ليهمّ بالحسنة ولا يعمل بها فتُكتب له حسنة، وإن هو عملها كُتبت له عشر حسنات، وإنّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها فلا تُكتب عليه.
الكافي ج2، باب مَن يهمّ بالحسنة أو السيّئة، ح2
إبراهيم بن زياد الكرخي، عن الإمام الصادق (ع)
إذا كان يوم القيامة نشر الله تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته.
أمالي الصدوق
أبو ذرّ الغفاري، عن رسول الله (ص)
إنّ رجلاً قال يوماً: والله لا يغفر الله لفلان. قال الله عزّ وجلّ: مَن ذا الذي تألّى عليّ أن لا أغفر لفلان؟ فإنّي قد غفرت لفلان، وأحبطت عمل المتألّي بقوله: لا يغفر الله لفلان.
أمالي الطوسي
أبو بصير، عن الإمام الباقر (ع)
إذا دخل أهل الجنّة الجنّة بأعمالهم، فأين عُتقاء الله من النار؟
أمالي الطوسي
علي بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن الإمام الرضا (ع)
قال الرضا (ع) في قول الله عزّ وجلّ: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾، قال: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها ربٌّ يغفر لها.
عيون أخبار الرضا
الإمام الرضا عن آبائه (ع)، عن رسول الله (ص)
إذا كان يوم القيامة تجلّى الله عزّ وجلّ لعبده المؤمن، فيوقفه على ذنوبه ذنباً ذنباً، ثمّ يغفر الله له، لا يُطلع الله على ذلك ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلاً، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد، ثمّ يقول لسيّئاته: كوني حسنات.
عيون أخبار الرضا ج2، باب 31، ح57
الإمام الرضا عن آبائه (ع)، عن رسول الله (ص)
إنّ لله عزّ وجلّ عموداً من ياقوتٍ أحمر، رأسه تحت العرش وأسفله على ظهر الحوت في الأرض السابعة السفلى، فإذا قال العبد: لا إله إلّا الله، اهتزّ العرش، وتحرّك العمود، وتحرّك الحوت، فيقول الله عزّ وجلّ: اسكن يا عرشي. فيقول: يا ربّ، كيف أسكن وأنت لم تغفر لقائلها؟ فيقول الله تبارك وتعالى: اشهدوا سكّان سماواتي أنّي قد غفرت لقائلها.
عيون أخبار الرضا ج2، باب 31، ح43
الإمام الرضا عن آبائه (ع)، عن رسول الله (ص)، حديث قدسي
قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم، لا يغرّنّك ذنب الناس عن ذنبك، ولا نعمة الناس عن نعمة الله عليك، ولا تقنّط الناس من رحمة الله وأنت ترجوها لنفسك.
عيون أخبار الرضا ج2، باب 31، ح27
أمير المؤمنين علي (ع)
الفقيه كلّ الفقيه مَن لم يقنّط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله.
غرر الحكم، حرف الفاء
أمير المؤمنين علي (ع)
قتل القنوطُ صاحبه.
غرر الحكم، حرف القاف

فرح الله بتوبة عبده

يحبّ التوّابين، ويستر عليهم، ويقبلهم ما لم يعاينوا الموت

أبو عبيدة الحذّاء، عن الإمام الباقر (ع)
إنّ الله تعالى أشدّ فرحاً بتوبة عبده من رجلٍ أضلّ راحلته وزاده في ليلةٍ ظلماء فوجدها، فالله أشدّ فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها.
الكافي ج2، باب التوبة، ح8
معاوية بن وهب، عن الإمام الصادق (ع)
إذا تاب العبد ﴿تَوْبَةً نَصُوحاً﴾ أحبّه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة. فقلت: وكيف يستر عليه؟ قال: يُنسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب، ويوحي إلى جوارحه: اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي إلى بقاع الأرض: اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيءٌ يشهد عليه بشيءٍ من الذنوب.
الكافي ج2، باب التوبة، ح1
محمد بن مسلم، عن الإمام الباقر (ع)
يا محمد بن مسلم، ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورةٌ له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان. قلت: فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة؟ فقال: يا محمد بن مسلم، أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمّ لا يقبل الله توبته؟! قلت: فإنّه فعل ذلك مراراً، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر الله؟ فقال: كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة، وإنّ الله غفورٌ رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة الله.
الكافي ج2، باب التوبة، ح6
أبو بصير، عن الإمام الصادق (ع)
قلت لأبي عبد الله (ع): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾، قال: هو الذنب الذي لا يعود فيه أبداً. قلت: وأيّنا لم يعد؟ فقال: يا أبا محمد، إنّ الله يحبّ من عباده المفتَّن التوّاب.
الكافي ج2، باب التوبة، ح4
ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، رفعه
إنّ الله عزّ وجلّ أعطى التائبين ثلاث خصال، لو أعطى خصلةً منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها: قوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ فمن أحبّه الله لم يعذّبه. وقوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ... رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. وقوله عزّ وجلّ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ ...﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾.
الكافي ج2، باب التوبة، ح5
طلحة بن زيد، عن الإمام الصادق (ع)
مرّ عيسى بن مريم (ع) على قومٍ يبكون، فقال: على ما يبكي هؤلاء؟ فقيل: يبكون على ذنوبهم. قال: فليدعوها يُغفر لهم.
أمالي الصدوق
جابر، عن الإمام الباقر (ع)
التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفرٌ منه كالمستهزئ.
الكافي ج2، باب التوبة، ح10عيون أخبار الرضا ج2، باب 31، ح349
ابن فضّال، عمّن ذكره، عن الإمام الصادق (ع)، عن رسول الله (ص)
مَن تاب قبل موته بسنةٍ قبل الله توبته. ثمّ قال: إنّ السنة لكثيرة، مَن تاب قبل موته بشهرٍ قبل الله توبته. ثمّ قال: إنّ الشهر لكثير، مَن تاب قبل موته بجمعةٍ قبل الله توبته. ثمّ قال: إنّ الجمعة لكثير، مَن تاب قبل موته بيومٍ قبل الله توبته. ثمّ قال: إنّ يوماً لكثير، مَن تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته.
الكافي ج2، باب فيما أعطى الله عزّ وجلّ آدم (ع) وقت التوبة، ح2
الإمام الرضا عن آبائه (ع)، عن رسول الله (ص)
مَثَل المؤمن عند الله عزّ وجلّ كمَثَل ملكٍ مقرّب، وإنّ المؤمن عند الله أعظم من ذلك، وليس شيءٌ أحبّ إلى الله من مؤمنٍ تائب أو مؤمنةٍ تائبة.
عيون أخبار الرضا ج2، باب 31، ح33

الاستغفار وإمهال المذنب

يُمهَل المؤمن بعد الذنب، ويُذكَّر به ليستغفر فيُغفر له

أبو بصير، عن الإمام الصادق (ع)
مَن عمل سيّئةً أُجّل فيها سبع ساعاتٍ من النهار، فإن قال: أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، ثلاث مرّات، لم تُكتب عليه.
الكافي ج2، باب الاستغفار من الذنب، ح2
علي بن عقبة، عن الإمام الصادق (ع)
إنّ المؤمن ليذنب الذنب فيذكر بعد عشرين سنة، فيستغفر الله منه فيغفر له، وإنّما يذكره ليغفر له، وإنّ الكافر ليذنب الذنب فينساه من ساعته.
الكافي ج2، باب الاستغفار من الذنب، ح6
هشام بن سالم، عمّن ذكره، عن الإمام الصادق (ع)
ما من مؤمنٍ يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة، فيقول وهو نادم: أستغفر الله الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، وأسأله أن يصلّي على محمّدٍ وآل محمّد، وأن يتوب عليّ، إلّا غفرها الله عزّ وجلّ له، ولا خير فيمن يقارف في يومٍ أكثر من أربعين كبيرة.
الكافي ج2، باب الاستغفار من الذنب، ح7
أمير المؤمنين علي (ع)
الذنوب الداء، والدواء الاستغفار، والشفاء أن لا تعود.
غرر الحكم، حرف الذال
أمير المؤمنين علي (ع)
عجبت لمن يقنط ومعه النجاة، وهو الاستغفار.
غرر الحكم، حرف العين
أمير المؤمنين علي (ع)
مَن أُعطي الاستغفار لم يُحرم المغفرة. مَن أُعطي التوبة لم يُحرم القبول.
غرر الحكم، حرف الميم

حسن الظنّ بالله

الله عند ظنّ عبده المؤمن، ويستحيي أن يُخلف رجاءه

بريد بن معاوية، عن الإمام الباقر (ع)، عن كتاب علي (ع)، عن رسول الله (ص)
وجدنا في كتاب علي (ع) أنّ رسول الله (ص) قال وهو على منبره: والذي لا إله إلّا هو، ما أُعطي مؤمنٌ قطّ خير الدنيا والآخرة إلّا بحسن ظنّه بالله ورجائه له، وحسن خلقه، والكفّ عن اغتياب المؤمنين. والذي لا إله إلّا هو، لا يعذّب الله مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلّا بسوء ظنّه بالله، وتقصيره من رجائه، وسوء خلقه، واغتيابه للمؤمنين. والذي لا إله إلّا هو، لا يحسن ظنّ عبدٍ مؤمنٍ بالله إلّا كان الله عند ظنّ عبده المؤمن، لأنّ الله كريمٌ بيده الخيرات، يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يُخلف ظنّه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظنّ وارغبوا إليه.
الكافي ج2، باب حسن الظنّ بالله عزّ وجلّ، ح2
محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الإمام الرضا (ع)
أحسن الظنّ بالله، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول: أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي، إن خيراً فخيراً، وإن شرّاً فشرّاً.
الكافي ج2، باب حسن الظنّ بالله عزّ وجلّ، ح3عيون أخبار الرضا
أبو عبيدة الحذّاء، عن الإمام الباقر (ع)، عن رسول الله (ص)، حديث قدسي
قال الله تبارك وتعالى: لا يتّكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كُنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جنّاتي ورفيع الدرجات العُلى في جواري، ولكن برحمتي فليثقوا، وفضلي فليرجوا، وإلى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا، فإنّ رحمتي عند ذلك تدركهم، ومنّي يبلغهم رضواني، ومغفرتي تُلبسهم عفوي، فإنّي أنا الله الرحمن الرحيم، وبذلك تسمّيت.
الكافي ج2، باب حسن الظنّ بالله عزّ وجلّ، ح1أمالي الطوسي
سفيان بن عيينة، عن الإمام الصادق (ع)
حسن الظنّ بالله أن لا ترجو إلّا الله، ولا تخاف إلّا ذنبك.
الكافي ج2، باب حسن الظنّ بالله عزّ وجلّ، ح4
أنس بن مالك، عن رسول الله (ص)
لا يموتنّ أحدكم حتى يُحسن ظنّه بالله عزّ وجلّ، فإنّ حسن الظنّ بالله عزّ وجلّ ثمن الجنّة.
أمالي الطوسي
أمير المؤمنين علي (ع)
حسن الظنّ أن تُخلص العمل، وترجو من الله أن يعفو عن الزلل.
غرر الحكم، حرف الحاء
أمير المؤمنين علي (ع)
حسن ظنّ العبد بالله سبحانه على قدر رجائه له.
غرر الحكم، حرف الحاء

بين الخوف والرجاء

الرجاء الصادق يبعث على العمل، ولا يُجرّئ على المعصية

الحارث بن المغيرة أو أبوه، عن الإمام الصادق (ع)
قلت له: ما كان في وصيّة لقمان؟ قال: كان فيها الأعاجيب، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه: خف الله عزّ وجلّ خيفةً لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك، وارجُ الله رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك. ثمّ قال أبو عبد الله (ع): كان أبي يقول: إنّه ليس من عبدٍ مؤمنٍ إلّا وفي قلبه نوران: نور خيفة، ونور رجاء، لو وُزن هذا لم يزد على هذا، ولو وُزن هذا لم يزد على هذا.
الكافي ج2، باب الخوف والرجاء، ح1أمالي الصدوق
أبو حمزة الثمالي، عن الإمام الصادق (ع)
ارجُ الله رجاءً لا يجرّئك عن معاصيه، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته.
أمالي الصدوق
ابن أبي نجران، عمّن ذكره، عن الإمام الصادق (ع)
قلت له: قومٌ يعملون بالمعاصي ويقولون: نرجو، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت. فقال: هؤلاء قومٌ يترجّحون في الأماني، كذبوا، ليسوا براجين، إنّ مَن رجا شيئاً طلبه، ومَن خاف من شيءٍ هرب منه.
الكافي ج2، باب الخوف والرجاء، ح5
الحسن بن أبي سارة، عن الإمام الصادق (ع)
لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو.
الكافي ج2، باب الخوف والرجاء، ح11
أمير المؤمنين علي (ع)
خف ربّك وارجُ رحمته، يؤمنك ممّا تخاف، ويُنلك ما رجوت.
غرر الحكم، حرف الخاء
أمير المؤمنين علي (ع)
الرجاء لرحمة الله أنجح.
غرر الحكم، حرف الراء
أمير المؤمنين علي (ع)
لو لم يرغّب الله سبحانه في طاعته لوجب أن يُطاع رجاء رحمته.
غرر الحكم، حرف اللام
أمير المؤمنين علي (ع)
العالم كلّ العالم مَن لم يمنع العباد الرجاء لرحمة الله، ولم يؤمنهم مكر الله.
غرر الحكم، حرف العين

لا توجد روايات بهذه التصفية. اختر مصدراً آخر أو «كل الأبواب».

خلاصة ما تدلّ عليه الروايات

رحمة الله أوسع من ذنوب العباد: فمَن همّ بحسنةٍ كُتبت له وإن لم يعملها، فإن عملها كُتبت له عشراً، ومَن همّ بسيّئةٍ لم تُكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها أُمهل سبع ساعات لعلّه يتبعها بحسنةٍ أو استغفار، كما في رواية الفضل بن عثمان. ولذا قال رسول الله (ص): «لم يهلك على الله بعدهنّ إلّا هالك». وقد سأل آدم (ع) ربّه لذرّيته، فزاده حتى بسط لهم التوبة إلى أن تبلغ النفس الحلقوم.

والله يفرح بتوبة عبده أشدّ من فرح مَن أضلّ راحلته وزاده في ليلةٍ ظلماء ثمّ وجدها، ويحبّ المفتَّن التوّاب. وإذا تاب العبد توبةً نصوحاً ستر عليه في الدنيا والآخرة، فأنسى ملكيه ذنوبه، وأمر جوارحه وبقاع الأرض أن تكتم عليه، فيلقى الله وليس شيءٌ يشهد عليه. وكلّما عاد المؤمن بالتوبة عاد الله عليه بالمغفرة، ومن هنا حرّم الإمام الباقر (ع) تقنيط المؤمنين من رحمة الله، كما في رواية محمد بن مسلم.

وحسن الظنّ بالله من أعظم أسباب نيل رحمته: فالله عند ظنّ عبده المؤمن، «كريمٌ بيده الخيرات، يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يُخلف ظنّه ورجاءه»، وما عُذّب مؤمنٌ بعد التوبة والاستغفار إلّا بسوء ظنّه بالله وتقصيره في رجائه.

لكنّ الرجاء غير الأماني: فالراجي الصادق يعمل لما يرجو، كما أنّ الخائف يهرب ممّا يخاف. وفي قلب المؤمن نوران متساويان، نور خوفٍ ونور رجاء، فلا يُجرّئه الرجاء على المعصية، ولا يُيئسه الخوف من الرحمة. ومَن عصى وهو يقول «نرجو» فقد كذب، كما في رواية ابن أبي نجران.

وفي عيون أخبار الرضا (ع) أنّ الله يوقف عبده المؤمن يوم القيامة على ذنوبه سرّاً لا يطّلع عليه ملكٌ ولا نبيّ، ثمّ يغفرها ويقول لسيّئاته: كوني حسنات، وأنّه لا شيء أحبّ إليه من مؤمنٍ تائب. وتجمع كلمات أمير المؤمنين (ع) في غرر الحكم هذه المعاني: «الفقيه كلّ الفقيه مَن لم يقنّط الناس من رحمة الله»، و«الذنوب الداء، والدواء الاستغفار، والشفاء أن لا تعود»، و«حسن الظنّ أن تُخلص العمل، وترجو من الله أن يعفو عن الزلل».

منهج الجمع

جُمعت روايات الصفحة من الكافي (كتاب الإيمان والكفر: باب الخوف والرجاء، وباب حسن الظنّ بالله، وباب مَن يهمّ بالحسنة أو السيّئة، وباب التوبة، وباب الاستغفار من الذنب، وباب فيما أعطى الله آدم وقت التوبة)، ومن أمالي الشيخ الصدوق وأمالي الشيخ الطوسي، ومن عيون أخبار الرضا (ع) للصدوق، ومن غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي. وليس لسعة الرحمة بابٌ مستقلّ في الفقيه والتهذيب والاستبصار.

وكلمات غرر الحكم بحسب طبعة 1412هـ/1992م، وأُحيلت إلى الحرف الذي وردت فيه.

عُرضت الروايات بنصوصها مع الإحالة إلى مصادرها، دون ذكر الأسانيد أو الحكم عليها.