الرضا بقضاء الله

منزلة الرضا، وأنّ كلّ قضاءٍ خيرٌ للمؤمن، والتسليم وترك الاتّهام، والرضا بالقسمة، والتوكّل والتفويض، من روايات الكتب الأربعة وأمالي الصدوق والمفيد والطوسي

إنّ أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله عزّ وجلّ.

الإمام الصادق (ع)، الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب الرضا بالقضاء

22 رواية: 16 من الكتب الأربعة و9 من أمالي الصدوق والمفيد والطوسي (وبعضها في الاثنين). اضغط على الباب أو المصدر للتصفية.

منزلة الرضا

رأس الطاعة، وأعلى درجات اليقين

ليث المرادي، عن الإمام الصادق (ع)
إنّ أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله عزّ وجلّ.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح2
أبو حمزة الثمالي، عن الإمام زين العابدين (ع)
الصبر والرضا عن الله رأس طاعة الله، ومَن صبر ورضي عن الله فيما قضى عليه فيما أحبّ أو كره، لم يقضِ الله عزّ وجلّ له فيما أحبّ أو كره إلّا ما هو خيرٌ له.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح3
إسحاق بن عمّار، عن الإمام الصادق (ع)
رأس طاعة الله الرضا بما صنع الله فيما أحبّ العبد وفيما كره، ولم يصنع الله بعبدٍ شيئاً إلّا وهو خيرٌ له.
أمالي الطوسي
بعض أشياخ بني النجاشي، عن الإمام الصادق (ع)
رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحبّ العبد أو كره، ولا يرضى عبدٌ عن الله فيما أحبّ أو كره إلّا كان خيراً له فيما أحبّ أو كره.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح1
هاشم بن البريد، عن الإمام زين العابدين (ع)
الزهد عشرة أجزاء: أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح10

كلّ قضاءٍ خيرٌ للمؤمن

الله أعلم بما يصلح عبده، في الغنى والفقر والصحّة والسقم

ابن أبي يعفور، عن الإمام الصادق (ع)
عجبتُ للمرء المسلم، لا يقضي الله عزّ وجلّ له قضاءً إلّا كان خيراً له، وإن قُرِّض بالمقاريض كان خيراً له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح8
داود بن فرقد، عن الإمام الصادق (ع)، فيما أوحى الله إلى موسى (ع)
يا موسى بن عمران، ما خلقتُ خلقاً أحبّ إليّ من عبدي المؤمن، فإنّي إنّما أبتليه لما هو خيرٌ له، وأعافيه لما هو خيرٌ له، وأزوي عنه ما هو شرٌّ له لما هو خيرٌ له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، وليرضَ بقضائي، أكتبه في الصدّيقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح7أمالي الطوسي
أبو عبيدة الحذّاء، عن الإمام الباقر (ع)، عن رسول الله (ص)، حديث قدسي
قال الله عزّ وجلّ: إنّ من عبادي المؤمنين عباداً لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالغنى والسعة والصحّة في البدن، فأبلوهم بالغنى والسعة وصحّة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم، وإنّ من عبادي المؤمنين لَعباداً لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم، فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم فيصلح عليهم أمر دينهم، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين. وإنّ من عبادي المؤمنين لَمَن يجتهد في عبادتي، فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجّد لي الليالي، فيُتعب نفسه في عبادتي، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظراً منّي له وإبقاءً عليه، فينام حتى يصبح، فيقوم وهو ماقتٌ لنفسه زارٍ عليها، ولو أُخلّي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك، فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه، لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه، حتى يظنّ أنّه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حدّ التقصير، فيتباعد منّي عند ذلك وهو يظنّ أنّه يتقرّب إليّ. فلا يتّكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم وأفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كُنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جنّاتي ورفيع درجاتي العُلى في جواري، ولكن فبرحمتي فليثقوا، وبفضلي فليفرحوا، وإلى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا، فإنّ رحمتي عند ذلك تداركهم، ومنّي يبلغهم رضواني، ومغفرتي تُلبسهم عفوي، فإنّي أنا الله الرحمن الرحيم، وبذلك تسمّيت.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح4أمالي الطوسي
عمرو بن نهيك، عن الإمام الصادق (ع)، حديث قدسي
قال الله عزّ وجلّ: عبدي المؤمن لا أصرفه في شيءٍ إلّا جعلته خيراً له، فليرضَ بقضائي، وليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، أكتبه يا محمّد من الصدّيقين عندي.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح6
سليمان بن خالد، عن الإمام الصادق عن آبائه (ع)، عن رسول الله (ص)
ضحك رسول الله (ص) ذات يومٍ حتى بدت نواجذه، ثمّ قال: ألا تسألوني ممّ ضحكت؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: عجبتُ للمرء المسلم، أنّه ليس من قضاءٍ يقضيه الله عزّ وجلّ له إلّا كان خيراً له في عاقبة أمره.
أمالي الصدوق

التسليم وترك الاتّهام

لا يُتّهم الله في قضائه، ولا يُستبطأ في رزقه

صفوان الجمّال، عن الإمام الكاظم (ع)
ينبغي لمَن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه، ولا يتّهمه في قضائه.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح5
عبد الله بن محمد الجعفي، عن الإمام الباقر (ع)
أحقّ خلق الله أن يُسلّم لما قضى الله عزّ وجلّ مَن عرف الله عزّ وجلّ، ومَن رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وعظّم الله أجره، ومَن سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح9
ابن سنان، عمّن ذكره، عن الإمام الصادق (ع)
قلت له: بأيّ شيءٍ يعلم المؤمن بأنّه مؤمن؟ قال: بالتسليم لله، والرضا فيما ورد عليه من سرورٍ أو سخط.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح12
ابن أبي يعفور، عن الإمام الصادق (ع)
لم يكن رسول الله (ص) يقول لشيءٍ قد مضى: لو كان غيره.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح13
وهب بن وهب، عن الإمام الصادق عن آبائه (ع)، عن رسول الله (ص)
قال الله جلّ جلاله: يا ابن آدم، أطعني فيما أمرتك، ولا تُعلّمني ما يُصلحك.
أمالي الصدوق
ابن عبّاس
جاع رسول الله (ص) جوعاً شديداً، فأتى الكعبة فتعلّق بأستارها فقال: ربَّ محمّدٍ، لا تُجِع محمّداً أكثر ممّا أجعته. قال: فهبط جبرئيل (ع) ومعه لوزة، فقال: يا محمّد، إنّ الله جلّ جلاله يقرأ عليك السلام. فقال: يا جبرئيل، الله السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام. فقال: إنّ الله يأمرك أن تفكّ عن هذه اللوزة، ففكّ عنها فإذا فيها ورقةٌ خضراء نضرة مكتوبٌ عليها: لا إله إلّا الله، محمّدٌ رسول الله، أيّدتُ محمّداً بعليٍّ ونصرته به، ما أنصف اللهَ من نفسه مَن اتّهم الله في قضائه، واستبطأه في رزقه.
أمالي الصدوق

الرضا بالقسمة

الرضا بما رزق الله، وترك السخط على النصيب

علي بن أسباط، عمّن ذكره، عن الإمام الصادق (ع)
لقي الحسن بن علي (ع) عبد الله بن جعفر فقال: يا عبد الله، كيف يكون المؤمن مؤمناً وهو يسخط قِسمه، ويُحقّر منزلته، والحاكم عليه الله؟! وأنا الضامن لمَن لم يهجس في قلبه إلّا الرضا أن يدعو الله فيُستجاب له.
الكافي ج2، باب الرضا بالقضاء، ح11
جابر الجعفي، عن الإمام الباقر (ع)
إنّ موسى بن عمران (ع) قال: يا ربّ، رضيتُ بما قضيت، تُميت الكبير، وتُبقي الطفل الصغير. فقال الله جلّ جلاله: يا موسى، أما ترضاني لهم رازقاً وكفيلاً؟ قال: بلى يا ربّ، فنعم الوكيل أنت، ونعم الكفيل.
أمالي الصدوق
الإمام الكاظم عن آبائه (ع)، عن رسول الله (ص)
الدنيا دُوَل، فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان عليك لم تدفعه بقوّتك، ومَن انقطع رجاؤه ممّا فات استراح بدنه، ومَن رضي بما رزقه الله قرّت عينه.
أمالي الطوسي

التوكّل والتفويض

من توكّل على الله رضي بما يفعله به

عبد الله بن سنان، عن الإمام الصادق (ع)
أيّما عبدٍ أقبل قِبَل ما يحبّ الله عزّ وجلّ أقبل الله قِبَل ما يحبّ، ومَن اعتصم بالله عصمه الله، ومَن أقبل الله قِبَله وعصمه لم يُبالِ لو سقطت السماء على الأرض، أو كانت نازلةٌ نزلت على أهل الأرض فشملتهم بليّة، كان في حزب الله بالتقوى من كلّ بليّة، أليس الله عزّ وجلّ يقول: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾.
الكافي ج2، باب التفويض إلى الله والتوكّل عليه، ح4
علي بن سويد، عن الإمام الكاظم (ع)
سألته عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ فقال: التوكّل على الله درجات، منها أن تتوكّل على الله في أمورك كلّها، فما فعل بك كنتَ عنه راضياً، تعلم أنّه لا يألوك خيراً وفضلاً، وتعلم أنّ الحكم في ذلك له، فتوكّل على الله بتفويض ذلك إليه، وثِق به فيها وفي غيرها.
الكافي ج2، باب التفويض إلى الله والتوكّل عليه، ح5
أبو حمزة الثمالي، عن الإمام زين العابدين (ع)
خرجتُ حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتّكأت عليه، فإذا رجلٌ عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثمّ قال: يا علي بن الحسين، ما لي أراك كئيباً حزيناً؟ أعلى الدنيا؟ فرزق الله حاضرٌ للبرّ والفاجر. قلت: ما على هذا أحزن، وإنّه لكما تقول. قال: فعلى الآخرة؟ فوعدٌ صادق يحكم فيه ملكٌ قاهر، أو قال: قادر. قلت: ما على هذا أحزن، وإنّه لكما تقول. فقال: ممّ حزنك؟ قلت: ممّا نتخوّف من فتنة ابن الزبير وما فيه الناس. قال: فضحك، ثمّ قال: يا علي بن الحسين، هل رأيت أحداً دعا الله فلم يُجبه؟ قلت: لا. قال: فهل رأيت أحداً توكّل على الله فلم يكفه؟ قلت: لا. قال: فهل رأيت أحداً سأل الله فلم يُعطه؟ قلت: لا. ثمّ غاب عنّي.
الكافي ج2، باب التفويض إلى الله والتوكّل عليه، ح2أمالي المفيد

لا توجد روايات بهذه التصفية. اختر مصدراً آخر أو «كل الأبواب».

خلاصة ما تدلّ عليه الروايات

الرضا بقضاء الله من أعلى مقامات الإيمان: ففي رواية ليث المرادي أنّ «أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله»، وفي رواية الثمالي عن الإمام زين العابدين (ع) أنّ الصبر والرضا عن الله «رأس طاعة الله»، وفي رواية إسحاق بن عمّار مثله. والرضا فوق اليقين والورع والزهد في درجات الكمال.

وأساس الرضا أنّ كلّ ما يقضيه الله للمؤمن خيرٌ له: «وإن قُرِّض بالمقاريض كان خيراً له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له» كما في رواية ابن أبي يعفور. والله أعلم بما يُصلح عبده؛ فمن عباده مَن لا يصلح دينه إلّا الغنى والصحّة، ومنهم مَن لا يصلحه إلّا الفقر والسقم. وفي رواية داود بن فرقد أنّ مَن صبر على البلاء، وشكر النعماء، ورضي بالقضاء، كُتب في الصدّيقين.

ومن لوازم الرضا: التسليم لأمر الله، وترك اتّهامه في قضائه واستبطائه في رزقه، وترك قول «لو كان غيره» فيما مضى. والقضاء ماضٍ على كلّ حال؛ فمَن رضي به عظم أجره، ومَن سخطه أُحبط أجره.

والرضا ثمرة التوكّل الصادق: فمن فوّض أمره إلى الله رضي بما يفعله به، عالماً أنّه لا يألوه خيراً وفضلاً. ولا ينافي الرضا السعي في الأسباب، ولا الدعاء لرفع البلاء، ولا الحزن الطبيعي عند المصيبة، وإنّما ينافيه السخط والاعتراض على حكم الله.

منهج الجمع

جُمعت روايات الصفحة من الكتب الأربعة، وأكثرها من الكافي (كتاب الإيمان والكفر، باب الرضا بالقضاء بأحاديثه الثلاثة عشر، وباب التفويض إلى الله والتوكّل عليه)؛ إذ ليس للرضا بالقضاء بابٌ مستقلّ في الفقيه والتهذيب والاستبصار. ومن أمالي الشيخ الصدوق وأمالي الشيخ المفيد وأمالي الشيخ الطوسي.

عُرضت الروايات بنصوصها مع الإحالة إلى مصادرها، دون ذكر الأسانيد أو الحكم عليها.